سيد محمد طنطاوي
452
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقال مقاتل : لما ذكر - سبحانه - قوله : والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . . قال خلاد بن النعمان : يا رسول اللَّه فما عدة التي لم تحض ، وما عدة التي انقطع حيضها ، وعدة الحبلى ، فنزلت هذه الآية . . « 1 » . وجملة : * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ . . . ) * معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . . . لبيان أحكام أخرى تتعلق بعدة نوع آخر من النساء بعد بيان عدة النساء ذوات الأقراء . والمراد باللائى يئسن من المحيض : النساء اللائي تقدمن في السن ، وانقطع عنهن دم الحيض . وقوله : * ( يَئِسْنَ ) * من اليأس ، وهو فقدان الأمل من الحصول على الشيء . والمراد بالمحيض : دم الحيض الذي يلفظه رحم المرأة في وقت معين ، وفي حال معينة . . . وقوله : * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * من الريبة بمعنى الشك . قوله : * ( واللَّائِي ) * اسم موصول مبتدأ ، وقوله * ( يَئِسْنَ ) * صلته ، وجملة الشرط والجزاء وهي قوله : * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) * خبره . والمعنى : لقد بينت لكم - أيها المؤمنون - عدة النساء المعتدات بالمحيض ، أما النساء المتقدمات في السن واللائي فقدن الأمل في رؤية دم الحيض ، فعليكم إن ارتبتم ، وشككتم في عدتهن أو جهلتموها ، أن تقدروها بثلاثة أشهر . هذا ، وقد قدر بعضهم سن اليأس بالنسبة للمرأة بستين سنة ، وبعضهم قدره بخمس وخمسين سنة . وبعضهم لم يحدده بسن معينة ، بل قال : إن هذا السن يختلف باختلاف الذوات والإفطار والبيئات . . كاختلاف سن ابتداء الحيض . وقوله - تعالى - : * ( واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * معطوف على قوله : * ( واللَّائِي يَئِسْنَ ) * وهو مبتدأ وخبره محذوف لدلالة ما قبله عليه . والتقدير : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ، إن ارتبتم في عدتهن ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، واللاتي لم يحضن بعد لصغرهن ، وعدم بلوغهن سن المحيض . . فعدتهن - أيضا - ثلاثة أشهر .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 162 .